دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-26

الحياصات يكتب : الوطن لا يحتاج إلى الضجيج

أ.د. علي حياصات


في كل مناسبة وطنية، يخرج الأردنيون بمحبة صادقة لوطنهم، وهذا أمر طبيعي وجميل، فالعلاقة بين الإنسان ووطنه ليست مجرد شعارات، بل شعور عميق بالانتماء والكرامة والذاكرة المشتركة. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الوطنية من قيمة هادئة ومسؤولة إلى حالة من الضجيج والاستعراض والمزاودة الاجتماعية.
في السنوات الأخيرة، بات من المعتاد أن ترتبط بعض مظاهر الاحتفال الوطني بصور من الفوضى التي لا تضيف شيئًا لمعنى الانتماء الحقيقي، مواكب تعطل الطرق، هدير محركات، إطلاق مفرقعات، وسلوكيات أقرب إلى استعراض القوة منها إلى التعبير الحضاري عن الفرح. والأسوأ أن بعض الشباب يدخل هذه الحالة وكأن الوطنية أصبحت واجبًا استعراضيًا يجب إثباته بالصوت العالي لا بالفعل الحقيقي.
وقد عبّر الزميل الدكتور سنان العبادي عن هذه الفكرة بدقة في منشور لافت على الفيسبوك، حين أشار إلى أن الوطن لا يحتاج إلى ”ضجيج واستعراض" بقدر حاجته إلى ”انتماء صادق وحقيقي"، وهي عبارة تختصر جانبًا مهمًا من الأزمة. فالوطن لا يحتاج إلى سيارات مستأجرة تجوب الشوارع حتى الفجر بقدر حاجته إلى شاب يعمل وينتج ويحترم القانون ويساعد أسرته ويحافظ على كرامته وكرامة الناس. وأحيانًا، قد تكون هدية بسيطة تفرح أمًا في بيت متواضع أكثر وطنية من ليلة كاملة من الاستعراض المؤقت الذي ينتهي بمخالفة أو دين جديد أو صورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
المشكلة الأعمق ليست فقط في السلوك الاجتماعي، بل في الثقافة التي تصنعه. فكما يوجد في السياسة من يعتقد أن التصفيق الدائم للمسؤول أو الحاكم هو قمة الوطنية، يوجد أيضًا من يختزل حب الوطن بالمظاهر الصاخبة والهتافات الفارغة. وفي الحالتين، تضيع الفكرة الأساسية، الأوطان لا تُبنى بالتصفيق، بل بالصدق والعمل والإنتاج والقدرة على مواجهة الأخطاء قبل تجميلها.
التاريخ مليء بدول أضرتها الحاشية أكثر مما أضرها الخصوم، لأن أخطر ما قد يواجه أي سلطة ليس النقد، بل المحيط الذي يقنعها أن كل شيء مثالي. وحين تتحول المجتمعات إلى بيئات للمجاملة والمبالغة في إظهار الولاء، يصبح من الصعب التمييز بين الانتماء الحقيقي والانفعال المؤقت، وبين الوطنية الصادقة والوطنية الاستعراضية.
ليس المطلوب إلغاء الفرح بالمناسبات الوطنية، ولا مصادرة مشاعر الناس، بل إعادة المعنى إلى الوطنية نفسها. فالوطنية ليست ضجيجًا، وليست استعراضًا، وليست سباقًا على إظهار الولاء أمام الآخرين. الوطنية الحقيقية أكثر هدوءًا وعمقًا، تظهر في احترام القانون، في العمل بإخلاص، في حماية المال العام، في قول الحقيقة دون خوف، وفي بناء مجتمع منتج لا يعيش فقط على الاستهلاك والانفعال الموسمي.
الأوطان لا تحتاج فقط لمن يهتف لها، بل لمن يحملها بصمت كل يوم.

عدد المشاهدات : ( 509 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .